العلامة الحلي

346

مختلف الشيعة

كان طلاقه واقعا ( 1 ) . والتحقيق أن نقول : إن قصد بذلك الإقرار بطلاق سابق حكم عليه به ظاهرا ودين بنيته في نفس الأمر ، وإن قصد بذلك الإنشاء فهل يصح ؟ ظاهر كلام النهاية ( نعم ) وظاهر كلام ابن إدريس ( المنع ) . والشيخ - رحمه الله - عول على رواية السكوني ، عن الصادق ، عن الباقر ، عن علي - عليهم السلام - في الرجل يقال له : طلقت امرأتك ؟ فيقول : نعم ، قال : قد طلقها حينئذ ( 2 ) . وهو صريح بأنه إيقاع ، ولأن قوله : ( نعم ) يتضمن إعادة السؤال . والسكوني عندي ضعيف لا يعول على ما ينفرد به . مع أن الشيخ قال في المبسوط : يلزم الطلاق ، فإن كان صادقا لزمه باطنا وظاهرا ، وإن كان كاذبا لزمه في الحكم ( 3 ) . وهذا دليل على أنه جعله إقرارا بالطلاق لا إنشاء . وتحمل الرواية في قوله - عليه السلام - : ( قد طلقها حينئذ ) على أنه أتى بالسبب الموجب للحكم عليه بالطلاق . وقد روى أحمد بن محمد بن أبي نصر في كتاب الجامع ، عن محمد بن سماعة ، عن محمد بن مسلم ، عن الباقر - عليه السلام - في رجل قال لامرأته : أنت حرام أو بائنة أو بتة أو خلية أو برية ، فقال : هذا ليس بشئ ، إنما الطلاق أن يقول لها في قبل عدتها قبل أن يجامعها : أنت طالق ، ويشهد على ذلك رجلين عدلين .

--> ( 1 ) المهذب : ج 2 ص 278 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 38 ح 111 ، وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب مقدماته وشرائطه ح 6 ج 15 ص 296 . ( 3 ) المبسوط : ج 5 ص 112 .